رضي الدين الأستراباذي

91

شرح شافية ابن الحاجب

كالغؤور ( 1 ) والسؤور ( 2 ) ، وقد يجئ في الجمع كالفؤوج في جمع الفوج ، فأما إذا جمعته على فعال فإن الكلمة تخف بانقلاب الواو ياء ، ولما استبد الواوي بأحد الجمعين المذكورين استبد اليائي بالآخر ، أعني فعولا ، فلم يجئ فيه فعال ، وأيضا لو قيل فيه بيات كحياض لالتبس الواوي باليائي ( وشذ ضياف في جمع ضيف ) وقد يزاد التاء على فعول وفعال لتأكيد معنى الجمعية كعمومة وخؤولة وخيوطة وعيورة وفحالة . فالوجه على ما قررنا أن يقال : الغالب في قلة فعل أفعل في غير باب بيت وثوب ، فإنهما على أثواب وأبيات ، وفي كثرته فعول ، في غير باب ثوب ، فإنه على ثياب ، وفعال ، في غير باب سيل ، فإنه على سيول قال سيبويه : القياس في فعل ما ذكرناه ، وما سوى ذلك يعلم بالسمع ، فلو اضطر شاعر أو ساجع في جمع فعل إلى شئ مما ذكرنا أنه قياسه فلا عليه أن يجمعه عليه ، وإن لم يسمع فالمسموع في قلة فعل في غير الأجوف أفعال كأنف وآناف ، وفي كثرته فعلان كجحشان ورئلان ( 3 ) وفعلان كظهران وبطنان ( 4 ) . قال سيبويه : وفعلان - بالكسر - أقلهما ، وفعلة كغردة في غرد ، وهو الكمأة ، وكذا جبأة وفقعة في جب ء وفقع للكمأة أيضا ، وفعل بضمتين كسقف ودهن ( 5 )

--> ( 1 ) الغؤور : مصدر غار يغور ، ومثله الغور ، ومعناه الدخول في الشئ ، وذهاب الماء في الأرض ، وإتيان الغور ، وغروب الشمس . ( 2 ) السؤور : مصدر سار الشراب في رأس شاربه يسور ، ومثله السور ، والسؤر ، إذا دار وارتفع ( 3 ) الرئلان ( بكسر فسكون ) جمع رأل ( بفتح فسكون ) وهو ولد النعام ( 4 ) انظر ( 1 : 11 و 16 ) من هذا الكتاب ( 5 ) الدهن ( بفتح فسكون ) وقد تضم داله : هو قدر ما يبل وجه الأرض من المطر ، ويجمع على دهان مثل رجال ، ولم نقف فيما بين أيدينا من كتب اللغة على أنه يجمع على فعل كما قال المؤلف ، ولعل ما ذكر المؤلف أنه جمع ليس كما توهمه بل هو مفرد ، وأصله دهن مثل قفل فأتبعت عينه لفائه فصار بضمتين كعنق كما هو مذهب عيس بن عمر في نحو عسر ويسر .